الثعالبي
550
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقوله تعالى : ( والأرض بعد ذلك دحاها ) متوجه على أن الله خلق الأرض ولم يدحها ثم استوى إلى السماء وهي دخان فخلقها وبناها ثم دحا الأرض بعد ذلك ودحوها بسطها وباقي الآية بين و ( الطامة الكبرى ) هي يوم القيامة قاله ابن عباس وغيره . ( فأما من طغى ) اي تجاوز الحد ( وآثر الحياة الدنيا ) على الآخرة لتكذيبه [ بالآخرة ] و ( مقام ربه ) هو يوم القيامة وانما المراد مقامه بين يديه و ( الهوى ) هو شهوات النفس وما جرى مجراها المذمومة . وقوله تعالى : ( يسألونك عن الساعة ) يعنى : قريشا قال البخاري عن غيره : ( أيان مرساها ) متى منتهاها ومرسي السفينة حيث تنتهي انتهى ثم قال تعالى لنبيه على جهة التوقيف ( فيم أنت من ذكراها ) اي من ذكر تحديدها ووقتها اي لست من ذلك في شئ انما أنت منذر وباقي الآية بين قال الفخر قوله تعالى : ( كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا الا عشية أو ضحاها ) تفسير هذه الآية هو كما ذكر في قوله : ( كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا الا ساعة من نهار ) [ الأحقاف : 35 ] والمعنى ان ما أنكروه سيرونه حتى كأنهم كانوا ابدا فيه وكأنهم لم يلبثوا في الدنيا الا ساعة من نهار يريد لم يلبثوا الا عيشة أو ضحى يومها انتهى .